ابو البركات

310

الكتاب المعتبر في الحكمة

النمو وتبقى الغاذية وخدمها وان التوليد أيضا يكون بقوة أخرى وهي نوعان ذكورية وانوثية وتخدمها قوة مغيرة غير المغيرة في التغذية لان تلك تحيل المادة إلى مشابهة العضو المغتذى وهذه تحيل المادة إلى مزاج خاص بعضو عضو من الأعضاء وتلك تشبه بأصول جواهر الأعضاء وهذه تغير المادة الزرعية إلى طبيعة تلك الجواهر من الأعضاء لا على سبيل تشبيه بشيء يزيد عليه كما في التغذية وتخدم المولدة مع هذه القوة قوة أخرى تسمى مصورة تشكل الأعضاء وتصور البدن بتقديرها وتشكيلها فتكون هذه جملة القوى المتعلقة بتدبير المادة البدنية وترأسها كلها نفس نباتية توجد في الحيوان كما توجد في النبات . وبعض يقول إن النفس النباتية هي مجموع هذه القوى ويسمونها نفسا أرضية ونفسا طبيعية وقالوا إن لكل حركة إرادية مبدأ يخصها في الشخص الواحد فقالوا ان لكل حركة من حركات الأعضاء مبدأ وقوة موجودة في العضلة التي تختص بتلك الحركة فتكون على هذا الرأي القوى المحركة في الشخص الواحد من اشخاص الناس خمس مائة سبعة وعشرين مبدأ عدد العضل المحسوسة في البدن وجعلوها كلها مرءوسة لقوة واحدة هي عندهم المحركة الإرادية وعنها يصدر الامر بالتحريك إلى واحدة واحدة منها وأضافوا إليها قوتين قالوا إنهما تبعثان على التحريك والأولى تغعله ( يعنى التحريك - « 1 » ) واحدى الباعثين تبعث على طلب المشتهى وتسمى قوة شهوانية والأخرى تبعث على الهرب من المؤذى والحركة اليه بالأذى وتسمى قوة غضبية . ولذلك قالوا إن لكل ادراك حسى مبدأ وقوة تخصه فللحواس الظاهرة خمس قوى واستدرك عليهم مستدرك فجعلها ثمانية فقال ان للمس اربع قوى واحدة تفرق بين الحار والبارد وأخرى تفرق بين الصلب واللين وأخرى تفرق بين الخشن والأملس وأخرى تفرق بين الرطب واليابس والعجب انه كيف لم يجعل للذوق أيضا عدة قوى تفرق بين مر وحلو وحامض وحريف وللبصريين ابيض واخضر واحمر واصفر وغيرها لكنه اقتنع في الاستدراك بهذا وان لكل فعل

--> ( 1 ) من سع